الغزالي
418
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
89 - باب : في بر الوالدين ، وحقوق الأولاد لا يخفى أنه إذا تأكد حقّ القرابة والرحم ، فأخصّ الأرحام وأمسّها الولادة ، فيتضاعف تأكد الحق فيها . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « برّ الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل اللّه » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، ومن أمسى فمثل ذلك ، وإن كان واحدا فواحد وإن ظلما وإن ظلما وإن ظلما ، ومن أصبح مسخطا لأبويه ، أصبح له بابان مفتوحان إلى النار ، ومن أمسى فمثل ذلك ، وإن كان واحدا فواحد ، وإن ظلما وإن ظلما وإن ظلما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « برّ أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، ثم أدناك فأدناك » . ويروى : أن اللّه تعالى قال لموسى عليه السلام : يا موسى ، إنه من برّ والديه وعقّني كتبته بارا ، ومن برّني وعقّ والديه كتبته عاقا . وقيل : لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له ، فأوحى اللّه إليه أتتعاظم أن تقوم لأبيك ؟ وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما على أحد إذا أراد أن يتصدّق بصدقة أن يجعلها لوالديه إن كانا مسلمين ، فيكون لوالديه أجرها ، ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء » . وقال مالك بن ربيعة : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ جاءه رجل من بني سلمة